ابن يعقوب المغربي
482
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ألفاظها ، فلا حدود لها إلا بحسب الاسم ؛ لأن الحد الحقيقي لا يكون إلا بعد تحقق الوجود ، فلذلك يطلب وجود المعنى بعد حده بالحد الأسمى ، كما تقدم أن أول ما يوضع في التعليم الحدود الاسمية ، ثم يبرهن على وجود حصصها في الأفراد ، وتكون تلك المحدودات بذلك الاعتبار موجودة ثانيهما أن للفظ معنى جمليا وتفصيليا ، وذلك يتصور باعتبار الواضع إن بنينا على أن اللغة اصطلاحية ، فيمكن أن يتصور المعنى تفصيلا بتصور أجزائه جنسا وفصلا ، ثم يعين اللفظ بإزائه وأن يتصوره إجمالا بشيء مما يساويه فيعين له اللفظ ، وهذا هو الذي دلت عليه تعاريف أهل اللغة ، وأما الأول فلا يكاد يحصل إلا من الذي ارتاض بصناعة المنطق ، يستخرج للحقيقة أجزاءها الذاتية من الجنس والفصل ، ويتصور - أيضا - باعتبار المجيب ، فقد تبين بهذا أن معرفة المعنى في الجملة لا تستلزم معرفته تفصيلا ؛ لأن المعرفة الأولى توجد ممن له علم بوضع الألفاظ لغة ؛ لأنه يقف بذلك على حقيقتها في الجملة بخلاف الثانية وهي المستفادة من الحد المنطقي ، وتسمى الأولى تصور مجموع ، والثانية مجموع تصورات ، فيحتاج إلى الثانية بعد الأولى ، وبذلك يظهر الفرق بين الحد والمحدود ، وقد تجهل الجملة من دلالة لفظ من الألفاظ فتبين بدلالة لفظ آخر بالإجمال - أيضا - ثم يسأل عن التفصيل ، وقد يبين التفصيل من أول وهلة زيادة للفائدة ، أو لعدم حصول لفظ يدل إجمالا ، فعلم بذلك أن معنى التعريف مطلقا التنبيه على أن المعنى الفلاني المعلوم للمخاطب هو المراد من هذا اللفظ ، فتم على كل حال اكتساب علم من جهة أن هذا المعنى جهل أن التفصيل المعلوم بألفاظ أخرى هو هذا ، وأن المعنى المعلوم بلفظ آخر جملة هو هذا - تأمل واللّه تعالى أعلم . ( وبمن ) معطوف على بما أي : ويطلب بمن ( العارض المشخص ) أي : الأمر الذي يعرض ويوجب تشخيصا وتعيينا ( لذي العلم ) بحيث يتميز به عما سواه من الأفراد ذوات العلم ، سواء كان ذلك العارض علما أو غيره كوصف ( كقولنا : من في الدار ) فإن هذا سؤال عن الوصف الذي يعين الشخص الكائن في الدار من أهل العلم ، فيجاب بزيد ونحوه مما يفيد تشخصه ، كذلك الرجل الطويل الذي لقيته بالأمس عند تعينه بهذه